محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
152
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
التعبير في كل من العلم والأدب ، وما يشيع في كل منهما من خصائص ، تجعل تناولنا لنص أدبي مختلفا كل الاختلاف عن تناولنا لنص علمي . وإذا جئنا إلى تفسير القرآن الكريم فالأمر هنا أخطر وأشق من تفسير نصوص الأدب . هنا نقف أمام كتاب منزل ينطوي على ألوان مختلفة من المعارف التي أراد اللّه لعباده أن يتلقوها على يد رسوله . 1 - في القرآن أحكام شرعية . وكثير من هذه الأحكام وردت مجملة في نص الكتاب الكريم . ولا سبيل إلى استيضاح معناها إلا بالرجوع إلى السنة النبوية ، فهنا نجد أن أحكام الشريعة لا بد من الرجوع إلى قول الرسول فيها ، حتى يتم استيضاح معانيها والإحاطة بكافة تفصيلاتها ، على الوجه الأكمل . فيمكننا هنا أن نقول إن تفسير أحكام الشريعة لا بد لنا فيه من الأخذ عن الرسول ، وتحري النقل الصحيح عنه وعن صحابته . 2 - وفي القرآن آيات تنبئ عن مغيبات . من هذه مثلا قيام الساعة ، وكيف يتم ذلك ، وبعض تفصيلات عن هذا الموقف ، وطبيعة الحساب ومواقفه ، وغير ذلك ، من الأمور الغيبية التي يتحدث عنها القرآن الكريم ، ولم يكن حديثه عن الكثير منها سوى مجرد ذكر لها ، أو إشارة مجملة إليها لا تنطوي على تفصيلات وشروح لمن أراد لذلك تفصيلا وشرحا . هذه الأمور لا يستطيع أحد أن يقول فيها برأي . والرسول ذاته قد توقف عن تفسيرها . فموقف المفسر بالنسبة لها يجب أن يكون موقف المصدق لما أخبر به القرآن من غيبيات لا سبيل إلى استيضاحها بتفصيل الإجابة عما عساه ينشأ حولها من تساؤلات . 3 - وفي القرآن آيات متشابهات ، تعبر عن موضوعات يمكن الحديث فيها بنوع من التأويل . فهناك الآيات الكثيرة التي ورد بها ذكر يد اللّه أو وجهه أو استواؤه أو مجيئه . هذه الآيات - كما سبق أن ذكرنا في حديثنا عن المحكم والمتشابه - قد قوبلت بموقفين متعارضين من المسلمين . فبعض الأتقياء من السلف